محمد بن علي الشوكاني

368

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأمور كما حكى الله عنهم بقوله : } وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا { ( 1 ) ، وبقوله تعالى : } قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين { ( 2 ) ، وبقوله تعالى : } وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خولناه نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل { ( 3 ) ، وبقوله تعالى : } وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين { ( 4 ) ، بخلاف المعتقدين في الأموات ؛ فإنها إذا دهمتهم الشدائد استغاثوا بالأموات ، ونذروا لهم النذور ، وقل من يستغيث بالله - سبحانه - في تلك الحال ، وهذا يعلمه كل من له بحث عن أحوالهم . ولقد أخبرني بعض من ركب البحر للحج أنه اضطرب اضطرابا شديدا ، فسمع من في السفينة من الملاحين ، وغالب الراكبين معهم ينادون الأموات ، ويستغيثون بهم ، ولم يسمعهم يذكرون الله قط . قال : ولقد خشيت في تلك الحالة الغرق لما شاهدته من الشرك بالله . وقد سمعنا عن جماعة من أهل البادية أن كثيرا منهم إذا حدث له ولد جعل قسطا من ماله لبعض الأموات المعتقدين ، ويقول : إنه قد اشترى ولده ذلك من الميت الفلاني بكذا ، فإذا عاش حتى يبلغ سن الاستقلال دفع ذلك الجعل لمن يعتكف على قبر ذلك الميت من المحتالين لكسب الأموال ( 5 ) .

--> ( 1 ) [ الإسراء : 67 ] . ( 2 ) [ الأنعام : 40 ] . ( 3 ) [ الزمر : 8 ] . ( 4 ) [ لقمان : 32 ] . ( 5 ) في هامش المخطوط ما نصه : " أما من بلغ به الحال إلى أنه يعتقد في الميت أنه يحيي ويميت ، وما أشبه ذلك من الاعتقادات فلعل السيد محمد وغيره لا ينازعون في كفره ، وأما جعل الحكم بالشرك كليا على كل من اعتقد في الأموات وأنه يستباح دمه وماله فهو من المختارات ( تمت كاتبه ) .